بهاء الدين الجندي اليمني
308
السلوك في طبقات العلماء والملوك
ولولا ما . . تكلّفنا الليالي * لطال القول واتسع الرويّ ولكن القريض له معان * وأولادها به الذكر الجلي ثم لما كان معظم شعره في مدح منصور بن المفضل الوليدي قال يخاطبه : ولو إن للشكر شخصا يرى * إذا ما تأمله الناظر لمثلت ذلك حتى تراه * فتعلم أني امرؤ شاكر ولما توفيت السيدة وصار التعكر وحب والأجناد وصبر وبلاد الحصون إلى منصور بن المفضل كان دار ملكه جبلة وله محبة بهذا القاضي سأله أن ينتقل من الجند إليه لكونه قاضي قضاة بلاده ولم يقبل منه عذرا في ذلك ، وجبلة إذ ذاك إنما يسكنها الرافضة وأهل السنة قليل لا يكادون يعرفون إنما يجتمعون إلى المسجد الذي يعرف بمسجد السنة « 1 » ولا يعرف بها أحد من أعيان الفقهاء وأهل السنة ، ومتى سكنها ساكن منهم عيب عليه الفقهاء وغيرهم من أهل السنة وعابوه ، وربما نسبوه إلى الخروج عن المذهب وإنما كان ذلك لأن بانيها عبد اللّه بن محمد الصليحي أخا علي بن محمد والمقتول معه في المهجم على ما سيأتي ، فلم يكد يسكن معه غير أهل مذهبه في الغالب وإنما سكن أهل السنة بها في أيام الغزّ « 2 » وليس ذكر ذلك والإيغال في بيانه من ملازم الكتاب . فذكروا أن القاضي أبا بكر لمّا انتقل عن الجند موافقا للسلطان وأقام معه بجبلة ، كتب الفقيه أبو الفتوح بن عبد الحميد الفائشي شعرا يعتبه على ذلك : لم تأت يا هذا بأن تنهضا * في النجد أو في الغور أو في الأضا حللت في ذي جبلة قاضيا * فبئسها أرضا وبئس القضا تؤمّ بالطائفة الملحدين * من بعد ما كنت إمام الرضا بالجند الغراء إماما بحمد * اللّه بل صارمها المنتضا سميّك الصدّيق في صدقه * أثنى عليه اللّه والمرتضا للشافعي قولان يا يافعي * فقوله الآخر لن ينقضا وأنت ذو فعلين فيما ترى * وفعلك الآخر قد أمرضا إيها فرخّص عرضك المنتقى * من دنس أضحى له محرضا
--> - والسقب ولد الناقة والبازل : من الإبل ما بلغ تاسع سنه ، والبازل السن تطلع في وقت البزول والنعام حيوان معروف . ( 1 ) مسجد السنة لا يزال عامرا . ( 2 ) الغز هم الدولة الأيوبية الآتي ذكرها .